أحمد بن محمود السيواسي
242
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )
وكانت بضاعتهم النعال والأدم ( لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَها ) أي بضاعتهم ، يعني يعلمون كرامتي عليهم باعطاء البدلين ، وقيل : إنه رأى أخذ الثمن للطعام من أبيه وإخوته لوما ، فرده عليهم من حيث لا يعلمون تكرما ليعرفوا حق ردها « 1 » ( إِذَا انْقَلَبُوا إِلى أَهْلِهِمْ ) أي إلى أبيهم « 2 » بكنعان ( لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ) [ 62 ] أي لعل معرفتهم بذلك تدعوهم إلى الرجوع إلينا وليعلموا أن طلبنا عودهم ، لم يكن لأجل الثمن أو لأنهم لا يستحلون أكله إذا رأوا الثمن ، لأنهم أنبياء فيرجعون إليه . [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 63 ] فَلَمَّا رَجَعُوا إِلى أَبِيهِمْ قالُوا يا أَبانا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ فَأَرْسِلْ مَعَنا أَخانا نَكْتَلْ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ ( 63 ) ( فَلَمَّا رَجَعُوا إِلى أَبِيهِمْ قالُوا يا أَبانا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ ) أي يمنع في المستقبل إن لم نحمل أخانا إليه وذكروا إحسانه ، وإنه ارتهن شمعون لأجله ( فَأَرْسِلْ مَعَنا أَخانا ) بنيامين ( نَكْتَلْ ) بالنون ، أي نرفع المانع من الكيل فنشتري من الطعام بالكيل بسببه ، وبالياء « 3 » ، أي يكتل هو يعني بنيامين ، لأنهم كانوا لا يبيعون من كل رجل إلا وقرا واحدا ( وَإِنَّا لَهُ ) أي لأخينا ( لَحافِظُونَ ) [ 63 ] من الضيعة حتى نرده إليك . [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 64 ] قالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلاَّ كَما أَمِنْتُكُمْ عَلى أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ فَاللَّهُ خَيْرٌ حافِظاً وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ( 64 ) ( قالَ ) أبوهم يعقوب ( هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ ) أي ما آمنكم بقولكم وإنا له لحافظون « 4 » على بنيامين ( إِلَّا كَما أَمِنْتُكُمْ عَلى أَخِيهِ ) يوسف ( مِنْ قَبْلُ ) أي قبل هذا الزمان بمثل ذلك القول « 5 » ، يعني كيف آمنكم عليه وقد فعلتم بيوسف ما فعلتم بعد أن أخذت عليكم من العهد الوثيق من قبل ، فلو لم يحفظه اللّه تعالى لا ينفع حفظكم ولا حفظي ، ثم قال ( فَاللَّهُ خَيْرٌ حافِظاً ) بالألف نصب على التفسير والتمييز كما يقال هو خير رجلا أو حال ، وبغير الألف « 6 » ، يعني « حفظا » تمييز أيضا ، والمراد أن حفظ اللّه تعالى خير من حفظكم ( وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ) [ 64 ] يرحمه بالحفظ من الضيعة كما حفظه من المجاعة ويرده إلى ولا يجمع على مصيبتين . [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 65 ] وَلَمَّا فَتَحُوا مَتاعَهُمْ وَجَدُوا بِضاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ قالُوا يا أَبانا ما نَبْغِي هذِهِ بِضاعَتُنا رُدَّتْ إِلَيْنا وَنَمِيرُ أَهْلَنا وَنَحْفَظُ أَخانا وَنَزْدادُ كَيْلَ بَعِيرٍ ذلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ ( 65 ) ( وَلَمَّا فَتَحُوا مَتاعَهُمْ ) الذي حملوه من مصر ( وَجَدُوا بِضاعَتَهُمْ ) أي ثمن الطعام في جواليقهم ( رُدَّتْ إِلَيْهِمْ قالُوا ) لأبيهم ( يا أَبانا ما نَبْغِي ) « ما » نفي لتزايد الكلام في وصف الملك بالإحسان إليهم كذبا ، أي ما نتزايد القول فيما وصفنا من إحسانه إلينا أو استفهام ، أي ما ذا نطلب بالكلام الذي أخبرناك به من إحسانه إلينا دليلا أكثر من رده البضاعة إلينا لم نقل ذلك تمد حاله ، ثم استأنفوا لتوضيح ما نبغي بقولهم ( هذِهِ بِضاعَتُنا ) أي ثمننا الذي أعطيناه ( رُدَّتْ إِلَيْنا ) فنستظهر بها ( وَنَمِيرُ ) عطف على المقدر أو على « ما نَبْغِي » ، أي لا نبغي على ما نقول ونأتي بالميرة ، وهي الطعام من بلد إلى بلد أو هو كلام مبتدأ ، أي نبغي أن نمير ( أَهْلَنا ) ليكون قوتا لهم من المجاعة فابعثه معنا ( وَنَحْفَظُ أَخانا ) في الذهاب والمجيء من الضيعة بقدر قوتنا لكي نحمل الطعام لأهلنا بسببه ( وَنَزْدادُ كَيْلَ بَعِيرٍ ) أي حمل بعير من أجله على عادتهم ( ذلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ ) [ 65 ] أي حمل بعير شيء قليل على الملك لا يحبس ولدك بسببه إن أرسلته معنا . [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 66 ] قالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقاً مِنَ اللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلاَّ أَنْ يُحاطَ بِكُمْ فَلَمَّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قالَ اللَّهُ عَلى ما نَقُولُ وَكِيلٌ ( 66 ) ( قالَ ) لهم يعقوب ( لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ ) أي تعطوني ( مَوْثِقاً ) أي عهدا وثيقا بالقسم ( مِنَ اللَّهِ )
--> ( 1 ) أخذه عن البغوي ، 3 / 300 . ( 2 ) أي إلى أبيهم ، م : - ب س . ( 3 ) « نكتل » : قرأ الأخوان وخلف بالياء التحتية ، والباقون بالنون . البدور الزاهرة ، 165 . ( 4 ) ما آمنكم بقولكم وإنا له لحافظون ، ب س : - م . ( 5 ) بمثل ذلك القول ، ب س : - م . ( 6 ) « حافظا » : قرأ حفص والأخوان وخلف بفتح الحاء وألف بعد الحاء وكسر الفاء ، والباقون بكسر الحاء وإسكان الفاء . البدور الزاهرة ، 165 .